حسن محمد تقي الجواهري
124
الربا فقهياً واقتصادياً
رطلا أو رطلين زيت ؟ قال : إذا اختلفا وتراضيا فلا بأس ( 1 ) » . ولكن كل هذه الروايات ظاهرة في المبادلة لا الوفاء ، لأن الوفاء لا بد أن يكون بتطبيق الكلي على فرده ( 2 ) ، أما إذا أعطى من غير جنسه فهو معاوضة وإذا صارت كذلك فيقع الربا فيه . ولذا لا يحتاج الوفاء إلى رضا صاحب المال إذا أعطي من مصاديق ما في الذمة بينما إذا أعطينا صاحب المال من غير مصاديق ما في ذمتنا فيحتاج إلى رضاه ، وهذا هو معنى المعاوضة ، إذ لا معنى لانطباق ما في الذمة على غير فرده إلا بافتراض تحقق المعاوضة . وقد يؤيد هذا الكلام بتعبير الروايات فقد ذكر لفظ الوفاء في العطاء من نفس الجنس ( 3 ) « عن أبي عبد الله عليه السلام « في الرجل يبعث بمال إلى أرض ، فقال للذي يريد أن يبعث به : أقرضنيه وأنا أوفيك إذا قدمت الأرض قال : لا بأس » ووردت لفظة الاستيفاء في إعطاء الشعير بدل الحنطة كما في صحيحة هشام بن سالم ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام فقال الراوي « خذ مني مكان كل قفيز حنطة قفيزين من شعير حتى تستوفي ما نقص من الكيل . قال : لا يصلح » . فالخلاصة : هي أن الربا لا يجري في الوفاء إذا كان من نفس الجنس ، وأما الوفاء من غير الجنس الذي لا يكون إلا بتوسط المعاوضة فيجري فيه الربا مع الزيادة . وبعد هذا العرض المتقدم يمكننا القول بأن ربا المعاوضة كما ذكره المشهور
--> ( 1 ) الوسائل ج 12 / باب ( 13 ) رواية ( 11 ) ص 445 وهي ضعيفة بعبد الله بن الحسن فإنه مجهول . ( 2 ) الوفاء لغة هو « إعطاء حقه كاملا » وليس معناه إبراء ذمة النفس حتى يكون بغير الجنس أيضا . المنجد ص 911 . ( 3 ) الوسائل ج 12 / باب ( 14 ) من أبواب الصرف / حديث ( 2 ) ص 480 . ( 4 ) الوسائل ج 12 / باب ( 8 ) من أبواب الربا / حديث ( 1 ) ص 438 .